الشيخ محمد آصف المحسني

224

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وأخرج الخوارزمي - في المناقب - الصراط صراطان صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فأمّا صراط الدنيا فهو علي بن أبي طالب ، وأمّا صراط الآخرة فهو جسر جهنم . من عرف صراط الدنيا جاز على صراط الآخرة . وأخرج ابن عدي والديلمي « 1 » عن رسول الله ( ص ) قال : « أثبتكم على الصراط أشدّكم حبّاً لأهل بيتي ولأصحابي » . أقول : المراد صلحاء الأصحاب كما مرّ مفصّلًا . وأخرج الحمويني بإسناده في فرائد السمطين في حديث عن الإمام الصادق ( ع ) قوله : « نحن خيرة الله ، نحن الطريق الواضح ، والصراط المستقيم إلى الله . وأخرج أبو سعيد في شرف النبوّة بإسناده عن رسول الله ( ص ) قال : « أنا وأهل بيتي شجرة في الجنة وأغصانها في الدنيا فمن تمسّك بنا اتّخذ إلى ربه سبيلًا » . وقد تقدّم أيضاً بعض الروايات المناسبة للمقام . وسيأتي أنّ عليّاً مع الحقّ ، فصراطه صراط الحقّ ، وصراط الحق هو الصراط المستقيم . وهذه الأخبار تعاضد الإجماع المركّب المذكور . تعقيب وتدعيم الكبرى في هذا الدليل ليست مدلولة لحديث البخاري المتقدّم فقط ليكون الاستدلال ظنيّاً ، بل هي ثابتة بالروايات الكثيرة المتواترة تواتراً إجمالياً ، بل تواتراً معنوياً ، فهي قطعيّة مع الغضّ عن القرينة التي ذكرناها في الدليل الثاني . ( أي حديث يوم الدار ) وإليك بعض صورها : 1 - ما أخرجه جمع كثير من الحفاظ والمحدّثين « 2 » ممّن يزيد عددهم على خمسة عشر شخصاً منهم الحاكم في مستدركه وصحّحه من قوله ( ص ) لفاطمة : « إنّ الله يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك » . أقول : لاحظ المقصد الثالث من الصواعق « 3 » . 2 - ما في الفصول المهمة « 4 » ونزهة المجالس « 5 » ونور الأبصار « 6 » من قوله ( ص ) : وهو آخذ

--> ( 1 ) - الصواعق المحرقة / 111 . ( 2 ) - الغدير 3 / 181 . ( 3 ) - الصواعق المحرقة / 188 . ( 4 ) - الفصول المهمة / 150 . ( 5 ) - نزهة المجالس 2 / 228 . ( 6 ) - نور الأبصار / 45 .